الصفدي

213

الوافي بالوفيات

عبد الله بن عمر ابن مخزوم أبو الحارث ولد بالحبشة له رؤية وشرف وقرأ على أبي ابن كعب وكان من أقرأ أهل المدينة وروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر وغيره وروى عنه الحارث بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر وتوفي في حدود الثمانين للهجرة المنتوف عبد الله بن عياش المنتوف الهمداني الكوفي كنيته أبو الجراح حدث عن الشعبي وغيره وروى عنه الهيثم بن عدي فأوعب وكان أحد أصحاب الأخبار ورواة الأنساب والأشعار مع دراية وفهم وكان كيسا مطبوعا صاحب نوادر كان ينتف لحيته وكان أبرص توفي سنة ثمان وخمسين ومائة في الستة التي مات فيها المنصور أمير المؤمنين كتب إليه معن بن زائدة من اليمن قد بعثت إليك بخمسمائة دينار ومن الثياب اليمنية بخمسين ثوبا أشتري بها دينك فكتب إليه قد بعتك ديني كله إلا التوحيد لعلمي بقلة رغبتك فيه قال ابن عياش فحدثت المنصور بذلك فما زال يضحك منه ويعجب له وكان شاعرا هجاء يتقى لسانه وقال له المنصور يوما أنظر إلى لحية عبد الله بن الربيع ما أحسنها فحلف ابن عياش أنه أحسن منه فقال ابن الربيع ما أجرأك على الله أيها الشيخ فقال ابن عياش يا أمير المؤمنين إنتف لحيته وأقمني إلى جنبه حتى ترى أينا أحسن وكان يطعن على الربيع في نسبه طعنا قبيحا ويقول له فيك شبه من المسيح يخدعه بذلك فكان يكرمه فأخبر المنصور بذلك فقال إنه يريد أنه لا أب لك فتنكر له بعد ذلك وقال له رجل لي إليك حاجة صغيرة فقال أطلب لها صغيرا مثلها وكان المنصور قد أخذ عليه العهد بإعفاء لحيته من النتف فلما مات المنصور جعل يصرخ عليه ويقول يا أمير المؤمنيناه وينتف لحيته حتى أتى عليها جمعاء ) ومن شعره في أخي أبي عمرو بن العلاء من الطويل * صبحت أبا سفيان ستين حجة * خليلي صفاء ودنا غير كاذب * * فأمسيت لما حالت الأرض بيننا * على قربه مني كمن لم أصاحب * القتباني عبد الله بن عياش القتباني بكسر القاف وسكون التاء